أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٤٩ - صور جمع الآيات القرآنيّة
تطبيقها، وهو الجمع الترتيبي، أمّا الثالث منها فيهدف إلى استنباط حكم شرعي معيّن، وهو الجمع الاستنباطي، وأمّا الرابع منها فيهدف إلى استخراج نظريّة قرآنيّة أو حكم نهائي في موضوع معيّن.
ومنه يتبيّن أنّ الجمع التفسيري والترتيبي يتميّزان عن بعضهما تميّزاً تاماً، وكذا يتميّزان عن غيرهما بنفس النسبة، ولكن الأمر يختلف في الجمع الاستنباطي والجمع الموضوعي، فهما يتباينان مع غيرهما ويتّحدان فيما بينهما، إلّا أنّ اتحادهما ليس مطلقاً، بل هو (بنسبة العموم والخصوص من وجه).
لذا فقد ذكر بعض الباحثين[٢٥١] أنّ هناك فوارق كثيرة بينهما، منها:
أوّلاً: إنّ الجمع الاستنباطي يتمّ عادة ضمن آيتين أو ثلاث، بمعنى أنّه جمع محدود، بينما الجمع الموضوعي يتمّ عادة ضمن مجموعة كبيرة من الآيات.
ثانياً: في الجمع الإستنباطي غالباً ما تكون النتيجة حكماً شرعياً جزئياً، بينما في الجمع الموضوعي تتبع طبيعة الموضوع، وهي لا تكون فيه إلاّ كُلِّية.
ثالثاً: إنّ الغاية من الجمع الاستنباطي معرفة حكم القرآن الكريم في الواقعة الجزئيّة، بينما الغاية من الجمع الموضوعي النظريّة القرآنيّة.
رابعاً: إنّ الجمع الاستنباطي لا يستطيع إجراءه إلاّ من له الخبرة كالفقيه، وأمّا الجمع الموضوعي فيجرى من الفقيه وغيره.
وبالتدقيق بالفوارق أعلاه يظهر أنّ: (الجمع الموضوعي) أفضل أنواع (الجمع القرآني) لفهم القرآن الكريم، ويمكن إجمال سبب ذلك في نقطتين رئيسيتين:
[٢٤٩] انظر: الحسيني الشيرازي، محمّد رضا، التدبّر في القرآن، ج١، ص: ١٣٠-١٣١.