أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٧٦ - وجوه الاختلاف التفسير الموضوعي والتفسير الترتيبي
ثالثاً: وحدة المدلول وتعدده
إنَّ ما يخرج به المفسِّر الموضعي أو التجزيئي من مدلول قرآني، يزداد ويتراكم بزيادة عدد الآيات المبحوثه، فلكُل آية مدلولها الخاص بها، وعليه فإنّ الزيادة ليست إلّا زيادة مدلول إلى جنب آخر، يتراكم ويزداد كتراكم وازدياد البرتقال في سلته، وذلك لعدم وجود الترابط فيما بينها، أمّا في التفسير الموضوعي، فإنّ كُل مدلول قرآني يمثل جزءاً من أجزاء الموضوع، والّذي يربط بينها هو انتمائها للموضوع الواحد المُتشكِّل من مجموعها، لذا يلزم المفسِّر الموضوعي البحث في القرآن عن كُل ماله علاقة بذلك الموضوع، سواء كانت مباشرة كالألفاظ الدالّة عليه، مثل لفظ (الشفاعة) في موضوع الشفاعة في القرآن، أو غيره ممَّا يعطي نفس المعنى، وكذا بقيّة جوانبه.
رابعاً: يخدم الاتجاه الموضوعي الرسالة القرآنيّة
ويساعد على النمو والنضج أكثر من الاتجاه التجزيئي؛ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «عليكم بكتاب الله فإنّه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمُتعلَّق،... ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق ولكن أخبركم عنه، ألا إنّ فيه علم ما يأتي، والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظر ما بينكم...، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال، فاسألوا الله به...»[١٤٧]، وقد بيّن في كلامه عليه السلام هذه الأهداف القرآنيّة التي لا يمكن تحقيقها من خلال
[١٤٦] المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج٨٩، ص: ٢٣، ح٢٤.