أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٥٨ - المبحث الثاني تاريخ التفسير الموضوعي
وضعوه لأنفسهم استحسنوه بغير حُجّة فقال الله تعالى:{... وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}/ [سورة البقرة: ٧٨]، وقال: {إِنَّ الّذينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عليهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}/ [سورة البقرة: ٦]، أي: لا يؤمنون بتوحيد الله.
والوجه الآخر من الجحود هو: الجحود مع المعرفة بحقيقته، قال تعالى:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا...}/ [سورة النّمل: ١٤]، وقال سبحانه:{...وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ}/ [سورة البقرة: ٨٩]، أي: جحدوه بعد أن عرفوه. وأمّا الوجه الثالث من الكفر فهو: كفر الترك لما أمر الله به وهو من المعاصي، قال الله سبحانه:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ}إلى قوله:{... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ...}/ [ سورة البقرة ٨٤-٨٥]، فكانوا كفّاراً لتركهم ما أمر الله تعالى به، فنسبهم إلى الإيمان بإقرارهم بألسنتهم على الظاهر دون الباطن، فلم ينفعهم ذلك لقوله تعالى:{... فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا...}إلى آخر الآية.
وأمّا الوجه الرابع من الكفر فهو: ما حكاه تعالى عن قول إبراهيم عليه السلام: {... كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ...} / [سورة الممتحنة: ٤]، فقوله:{كَفَرْنَا بِكُمْ}: أي تبرّأنا منكم، وقال سبحانه في قصة إبليس وتبرّيه من أوليائه من الانس إلى يوم القيامة:{... إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ...}/ [سورة إبراهيم