أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٥٦ - المبحث الثاني تاريخ التفسير الموضوعي
اختلف الباحثون والمختصون في التفسير وعلوم القرآن في بداية نشوءه وظهوره أكان مع ظهور التفسير في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم في زمن متأخر عن ذلك، إذ ساد في هذا الخلاف رأيان رئيسيان هما:
الأوَّل: إنّ التفسير الموضوعي كان في زمن الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذكروا لذلك صوراً عديدة [١١٣]:
الصورة الأُولى: وجود نماذج من التفسير الّذي مارسه النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في زمانه مبنيّة على وحدة الموضوع، وهي ما عُرفت فيما بعد بتفسير القرآن بالقرآن، ومثالها:
١- ما ورد عن النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير (الظلم) في قوله تعالى: {الّذينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}[١١٤] بـ (الشرك)، إذ شقّ على المسلمين ذلك عند سماعهم الآية المباركة، وشكوا إلى النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما شقّ عليهم، فقرأ قوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[١١٥]، وفسَّر (الظلم) (بالشرك) استناداً إلى هذه الآية[١١٦].
٢- أيضاً ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير (مفاتح
[١١٢] انظر: السبحاني، جعفر، مفاهيم القرآن، ج١٠، ص: ٣٥٨-٣٨٠.
[١١٣] سورة الأنعام: ٨٢.
[١١٤] سورة لقمان: ١٣.
[١١٥] انظر: البروجردي، سيّد حسين، تفسير الصراط المستقيم، ج١، ص: ٩، تحقيق: غلام رضا مولانا بروجردي؛ ابن عاشور، محمّد بن طاهر، التحرير والتنوير، ج١، ص: ٤٨؛ الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٧، ص: ٢١١.