أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤١٧ - نظرة المفسِّرين إلى الآية
وفي معنى الجري فقد ذكر أكثر المفسِّرين من المتقدمين والمتأخرين، أنّ الشمس متحركة نحو مستقرها، إلّا أنّه أختلفت وجهات نظرهم في المراد من حركتها ومعنى استقرارها.
يقول الطبري في ذلك: إنّ «... قوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها}، قال: وقت واحد لاتعدوه، وقال آخرون: معنى ذلك: تجري لمجرى لها إلى مقادير مواضعها، بمعنى: أنّها تجري إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع ولاتجاوزه. قالوا: وذلك أنها لاتزال تتقدم كُل ليلة حتى تنتهي إلى أبعد مغاربها ثم ترجع»[٧٨٤]
أمّا الطبرسي فقد ذكر: «أنّ في قوله: {... لِمُسْتَقَرٍّ لَها...} أقوال، (أحدها) أنّها تجري لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، فلا تزال تجري حتى تنقضي الدنيا، قال أبو مسلم ومعنى هذا ومعنى لامستقر لها واحد، أي: لاقرار لها إلى انقضاء الدنيا، (وثانيها) أنّها تجري لوقت واحد لاتعدوه ولايختلف، وهو مروي عن قتادة، (وثالثها) أنّها تجري إلى أقصى منازلها في الشتاء والصيف لاتتجاوزها، والمعنى أنّ لها في الارتفاع غاية لاتتجاوزها ولا تنقطع دونها، ولها في الهبوط غاية لاتتجاوزها ولاتقصر عنها فهو مستقرها»[٧٨٥].
وبيّن صاحب الميزان الطباطبائي: إنّ جريان الشمس حركتها، وقوله: {... لِمُسْتَقَرٍّ لَها...} اللام بمعنى إلى أو للغاية، والمستقر مصدر ميمي أو اسم زمان أو مكان، والمعنى أنّها تتحرك نحو مستقرها أو حتى تنتهي إلى مستقرها،
[٧٧٧] الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج٢٣، ص: ٥-٦.
[٧٧٨] الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٨، ص: ٦٦٣، (بتصرف).