أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤١٦ - نظرة المفسِّرين إلى الآية
والجامع الّذي يمكن تصوره لها تعليلاً لاستخدام نفس الفعل فيها جميعاً، هو أنّها متغيرة الحركة بطبعها أو عادتها، ولها أكثر من شكل، والأصل فيها والمقياس حركة الماء المتدافعة، أي: المتغيرة تغيراً فورانياً في نفس الوقت الّذي يسير فيه إلى الأمام في إستواء (تسطح)، أي: السيح أو السباحة التي أشير إليها في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[٧٨٢]، كذلك أنّها دائمة الحركة من دون توقف، بمعنى يشمل زمان حركتها الحال والاستقبال، وحيث أنّ الأشياء من طبيعتها أنّ لها نهاية معيّنة، لذا تكون الحركة في المستقبل إلى أمد معيّن وأجل مسمى كما عبّر القرآن الكريم في حركة الشمس والقمر في قوله تعالى: {... وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى...}[٧٨٣].
والنتيجة:
ممَّا تقدم يتبيّن أنّ المراد بالجري في الآية الشريفة: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} هو أنّ الشمس متحركة، وحركتها دقيقة ومنتظمة متدافعة ومتغيرة، بمعنى أنّ لها أكثر من حركة واحدة، ومنحدرة باستواء نحو نهاية معلومة عُبّر عنها في ذات الآية الشريفة بالمستقر، وحركتها هذه تجري وفق عادتها وليس طبعها، وتمر مراً سريعاً، إذ أنّ الجري كما سلف القول فيه: المَرُّ السريع، وبما أنّ أصله كمَرِّ الماء، ولمَّا يجري بجريه. يقال: جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وجَرَيَاناً، عبّر القرآن عن حركة الشمس بالجري.
[٧٧٥] سورة الأنبياء: ٣٣.
[٧٧٦] سورة لقمان: ٢٩.