أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤١٥ - نظرة المفسِّرين إلى الآية
والرِّيح، كما في قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}[٧٧٩].
والشمس، كما في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}[٧٨٠].
والقمر، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[٧٨١].
والمحصل:
إنّ الأصل في المادّة واحد يدل على الحركة المنظمة الدقيقة في طول مكان، ويعبّر عنه بالانسياح، يُقال جَرَى الماء، أي: سال وساح، ومصدر المادّة (الجَري) وهو مأخوذ من الفعل الثلاثي (جرى)، أمّا معنى الجري فهو: المَرُّ السريع، وأصله مَرَّ الماء، يُقال: (جَرَى يَجْرِي جِرْيَة وَجَرَيَاناً)، والجِرْيَة حالة الجريان وهي ضربين: أحدهما حركة الماء الخاصة به، حيث يجري وفق طبعه متدافعاً منحدراً في استواء، والأُخرى الطريقة التي يجري عليها من عادته وليس طبعه، كجريان الخيل مثلاً، وقد أشير في القرآن الكريم إلى هذين النوعين من الحركة في جريان الماء، وفي جريان الرِّيح والسُفُن والشمس والقمر.
[٧٧٢] سورة الأنبياء: ٨١.
[٧٧٣] سورة يس: ٣٨.
[٧٧٤] سورة لقمان: ٢٩.