أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٤١٢ - مقدمة المبحث
(٣١٠-٣٣٠ ق.م) بنظرية أُخرى قائلة: بدوران الأرض حول الشمس، ولكنّه اعتبر الشمس جرماً ثابتاً في الفضاء([٧٦٧]، وكان أوّل فلكي يرفض فكرة مركزية الأرض، ورفض النَّاس هذه النظريّة وحكموا على مؤيديها بالزندقة وأنزلوا بهم أشد العقاب، وجاء بعده العالم بطليموس (١٠٠-١٧٠ب.م) ليثبت مركزية الأرض، وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصور الوسطى.
في عام (١٥٤٣م) نشر العالم البولوني (كوبرنيكوس) كتابه عن الفلك والكواكب، وأرسى فيه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنّه اعتبر أيضاً أنّ الشمس ثابتة كسلفه (أريستاركوس).
ثم بدأت تتحوَّل هذه النظريّة إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب، وبدأ العلماء يميلون إلى هذه النظريّة تدريجياً، إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي (غاليليو) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبه لحركة الكواكب والنجوم، وكان ذلك في القرن السابع عشر الميلادي، وفي القرن نفسه توصّل العالم الفلكي الألماني يوهانز كابلر (١٥٧١-١٦٣٠) إلى أنّ الكواكب لا تدور حول الأرض فحسب، بل تسبح في مدارات خاصة بها حول مركز هو الشمس بشكل إهليجي([٧٦٨]*).
وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن اكتشف العالم الإنگليزي (ريتشارد كارينغتون) في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، أنّ الشمس تدور حول نفسها، وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمس.
(*) الجُرم: هو كل ما يسبح فى الفضاء من نجوم وكواكب وأقمار وأجسام صخرية أو غازية.
(**) الحرکة الإهليجية: هي الحركة المتكونة نتيجة لوجود ضغط أقوى في جهة معيّنة مُتوَلِّد بسبب حركة المجرات حول مركزها.