أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٩٦ - الأوَّل مصداق من عنده علم الكتاب في تفسيري الطوسي والفخر الرازي
يستحق العبادة وبالّذي لايعلم علم ما في اللوح إلاهو شهيداً بيني وبينكم، وقال الزجّاج: الأشبه أنّ اللّه تعالى لايستشهد على صحة حكمه بغيره، وهذا القول مشكل، لأنّ عطف الصفة على الموصوف وإن كان جائزاً في الجملة إلّا أنّه خلاف الأصل، إذ لايقال: شهد بهذا زيد والفقيه، بل يقال: شهد به زيد الفقيه، وأمّا قوله إنّ اللّه تعالى لايستشهد بغيره على صدق حكمه فبعيد، لأنّه لما جاز أن يقسم اللّه تعالى على صدق قوله بقوله: {والتِّينِ والزَّيْتُونِ}/ [سورة التين: ١]، فأي امتناع فيما ذكره الزجّاج.
وأمّا تفسيرها على القراءة الثانية: فالمعنى: ومِن لدنه علم الكتاب، لأن أحداً لايعلم الكتاب إلاّ من فضله وإحسانه وتعليمه.
وبناءاً على هذا ففي (علم الكتاب) تقديران:
الأوَّل: العلم الّذي هوضد الجهل، أي: هذا العلم إنَّما حصل من عند اللّه.
الثاني: إنّه تعالى لمّا أمر نبيه أن يحتج عليهم بشهادة اللّه تعالى على ما ذكرناه، وكان لامعنى لشهادة اللّه تعالى على نبوته إلّا إظهار القرآن على وفق دعواه، ولايعلم كون القرآن معجزاً إلّا بعد الإحاطة بما في القرآن وأسراره، بيّن تعالى أنّ هذا العلم لايحصل إلّا من عند اللّه، والمعنى: أنّ الوقوف على كون القرآن معجزاً لايحصل إلّا إذا شرّف اللّه تعالى ذلك العبد بأن يعلّمه علم القرآن[٧٤٥].
[٧٤١] انظر: المصدر السابق، ص: ٥٥.