أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٩٥ - الأوَّل مصداق من عنده علم الكتاب في تفسيري الطوسي والفخر الرازي
عليه وسلم، وهم: عبد اللّه بن سلام، وسلمان الفارسي، وتميم الداري؛ ويروى عن سعيد بن جبير: أنّه كان يبطل هذا الوجه ويقول: السورة مكية فلايجوز أن يراد به ابن سلام وأصحابه، لأنّهم آمنوا في المدينة بعد الهجرة، وأجيب عن هذا السؤال بأن قيل:
هذه السورة وإن كانت مكية إلّا أنّ هذه الآية مدنية، وأيضاً فإثبات النبوة بقول الواحد والإثنين مع كونهما غير معصومين عن الكذب لايجوز، وهذا السؤال واقع[٧٤٤].
٢- أراد بالكتاب القرآن، أي: أنّ الكتاب الّذي جئتكم به معجز قاهر وبرهان باهر، إلّا أنّه لايحصل العلم بكونه معجزاً إلّا لمن علم ما في هذا الكتاب من الفصاحة والبلاغة، واشتماله على الغيوب وعلى العلوم الكثيرة، فمن عرف هذا الكتاب على هذا الوجه علم كونه معجزاً. فقوله: {..وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}، أي: وَمِنْ عِنْدِهِ عِلْمُ القرآن وهو قول الأصم.
٣- {... وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} المراد به: الّذي حصل عنده علم التوراة والإنجيل، يعني: إنّ كُل من كان عالماً بهذين الكتابين علم اشتمالهما على البشارة بمقدم محمّد صلّى اللّه عليه وسلم، فإذا أنصف ذلك العالم ولم يكذب كان شاهداً على أنّ محمّداً صلّى اللّه عليه وسلم رسول حق من عند اللّه تعالى.
٤- ومن عنده علم الكتاب هو اللّه تعالى، وهوقول الحسن، وسعيد بن جبير، والزجّاج، قال الحسن: لا واللّه ما يعني إلّا اللّه، والمعنى: كفى بالّذي
[٧٤٠] انظر: فخر الدين الرازي، محمّد بن عمر، مفاتيح الغيب، ج١٩، ص: ٥٤.