أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٩٢ - الأوَّل مصداق من عنده علم الكتاب في تفسيري الطوسي والفخر الرازي
ومحتويات وأحكام ثابتة لا تعتريها حالات الشك والريبة, لهذا يُتبع القرآن الكريم كلمة الكتاب بهذه الصفة والخاصية بكلمة أُخرى لدعم هذا التثبيت كما في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}[٧٣٧], وقد فهمت هذه الإشارة من أصل المادّة (ك ت ب), إذ تعني تقرير ما ينوى وتثبيته بالأسباب التي تناسبه خارجاً, فما لم يكن ثابتاً لا يُسمّى كتاباً حتى لو كان معنى لا مادّة[٧٣٨].
وقد استعملت هذه الكلمة في القرآن الكريم بعدة معانى هي: القرآن, التوراة، الإنجيل, الصحف, الزبور, الكتب كُلَّها, اللوح المحفوظ, كتاب سليمان خاصة, ديوان الحفظة، المكاتبة، الفرض, القضاء, الكتابة, العدة [٧٣٩].
تفسير الطوسي لـ: {... وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ}
قال الطوسي: «حكى اللَّه تعالى عن الكفار أنّهم يقولون لك يا محمّد إنّك لست مرسلًا من جهته تعالى، فقل لهم حسبي اللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ»[٧٤٠].
وذكر أنّه قيل في معنى: {... وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ} ثلاثة أقوال هي: «الأوَّل: أهل الكتاب؛ روي عن ابن عباس أنّه قال: (هم أهل الكتاب
[٧٣٣] سورة البقرة: ٢.
[٧٣٤] راجع: الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمّد، المفردات في غريب القرآن, ص: ٦٩٩؛ ابن منظور، جمال الدين محمّد بن مكرم لسان العرب, ج١, ص: ٦٩٨؛ المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم, ج١٠, ص: ٢١- ٢٢.
[٧٣٥] راجع: الحيري النيسابوري، اسماعيل بن أحمد، وجوه القرآن، ص: ٤٧٩- ٤٨١.
[٧٣٦] الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٦، ص: ٢٦٧.