أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٦ - عناصر المجتمع
المطلق؛ لأنّ الذهن البشري محدود، ولا يمكن أن يستوعب المطلق، وإنَّما هو دائماً يستوعب نفحة من المطلق، وهذا أمر طبيعي وصحيح، ولكن الخطر فيه هو أنّ القبضة التي يقبضها الإنسان من المطلق، كومة محدودة، تتحوَّل إلى مثل أعلى ومطلق، وحينئذ سوف يكون هذا المثل عقبة أمام استمرار زحف الإنسان نحو كماله الحقيقي[٦٩٣].
ومن هنا فإنّه (الصدر) يشير إلى خطورة تعميم هذا المثل، فيتحوَّل من محدود إلى مطلق، وهذا التعميم تارة يكون تعميماً أفقياً خاطئاً، وأُخرى تعميماً زمنياً خاطئاً.
وقد حلل الصدر الظاهرة الاجتماعيّة لدى الإنسان الأوربي معتبرها نموذجاً لهذا النوع من التعميم، حيث ألمح إلى أنّ الإنسان الأوربي في بدايات عصر النهضة وضع مثلاً أعلى له وهو الحريّة؛ لأنّه رأى أنّ الإنسان الغربي كان محطماً ومقيداً بحكم الكنيسة وتعنتها، فأراد أن يجعل من الإنسان كائناً مختاراً وهذا الشيء صحيح، والشيء الخاطيء الّذي احتضنه الكائن الأوربي، قد اقترن بخطر هو: إنّه قد حوّله إلى مثل مطلق، وهذا ما لا ينسجم مع واقع التركيبة الذهنيّة المحدودة.
وقد قال الصدر: إنّ لتحوِّل المثل الأعلى من مقيّد إلى مطلق مراحل هي:
المرحلة الأُولى: مرحلة الفاعلية والعطاء والتجديد بقدر ماله من ارتباط في المستقبل، وهذا ما يسميه القرآن الكريم بالعاجل، فهذه مكاسب
[٦٨٩] الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٦٣-١٦٥.