أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٧٠ - عناصر المجتمع
أمّا الصيغة الثلاثية الأطراف فهي: صيغة تربط بين الإنسان والإنسان والطبيعة، ولكنّها تقطع صلة هذه الأطراف مع الطرف الرابع، وتجرد تركيب العلاقة الاجتماعيّة عنه، لذا أوجدت الألوان المختلفة للملكية والسيادة (سيادة الإنسان على أخيه الإنسان بأشكالها المختلفة التي استعرضها التاريخ).
وبالتدقيق في المقارنة بين الصيغتين، يتضح أن إضافة الطرف الرابع للصيغة الرباعية ليس مجرد إضافة عددية، بل هي إضافة نوعية تُحدث تغييراً نوعياً في بنية العلاقة الاجتماعيّة وفي تركيب الأطراف الثلاثة الأُخرى نفسها، إذ تحوِّل علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان إلى علاقة الشريك في حمل الأمانة والاستخلاف وتعود الطبيعة بكُل ما فيها من ثروات وبكُل ما عليها ومن عليها مجرد أمانة لابُدّ من رعاية واجبها وأداء حقها[٦٨١].
خطوط العلاقة الاجتماعيّة
وفي بيان خطوط العلاقة الاجتماعيّة وفق الصيغة الرباعية نجد الصدر يستشهد بالآية المباركة: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}[٦٨٢]، ليستدل بهما على سُننية الدين من جانب، وعلى فاعلية العلاقة الرباعية من جانب آخر، فيقول: إن الأمانة التي عرضت على الإنسان لم تعرض عليه عرضاً تشريعياً بوصفها تكليفاً أو طلباً على مستوى الامتثال والطاعة، بقرينة أن هذا العرض كان معروضاً على الجبال والسموات والأرض، ومن الواضح
[٦٧٧] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٢٧-١٣٠.
[٦٧٨] سورة الأحزاب: ٧٢.