أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٨ - عناصر المجتمع
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}[٦٧٨] بعبارة: {... وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}، وتوضيح هذه السُنّة يتطلّب تحليل عناصر المجتمع الإنساني، وهنا نسأل: ما هي عناصر المجتمع، وما هي مقومات مركبها الاجتماعي، وكيف تكون العلاقة بين أطرافه، وضمن أي إطار، وأي سُنّة؟
فهذه الأسئلة يجيبنا عليها القرآن الكريم الّذي تحدث عن الخلق الأوَّل في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}[٦٧٩].
عناصر المجتمع
حينما نستعرض الآية المباركة السابقة الذكر، نجد أنّها تُنبئ عن إخبار الله تعالى للملائكة عن قراره بإنشاء مجتمع على الأرض، وعندما نتدبرها نستخلص منها أنّ عناصره:
الإنسان (الخليفة): وهو المحور الأساس والعنصر الأهم من بين عناصر المجتمع الإنساني الّذي خلقه الله تعالى للقيام بهذا الدور الاجتماعي؛ الأرض أو الطبيعة، ويراد منها جسم الكرة الأرضية وما يحيط بها من عوالم مرتبطة بها وبالإنسان؛ العلاقة القائمة بين الإنسان والأرض من ناحية، وبين الإنسان والإنسان من ناحية أُخرى، وهذا العنصر هو العنصر المرن والمتحرك فيها.
وهذه الثلاثة أساسيّة ومقومة وثابتة في أي مجتمع كان، ولا توجد نظريّة
[٦٧٤] سورة الروم: ٣٠.
[٦٧٥] سورة البقرة: ٣٠.