أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٦٥ - أهداف بعثة الرسل
لَُمحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ}[٦٧٤]، لكنّها وردت هنا بمعنى الحياة الإنسانيّة، قال تعالى في بعض المؤمنين الّذين آمنوا: {أوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنـَاهُ...}[٦٧٥].
وبناءاً على هذا فلو رأينا البعض يعتبر الآية المعنية ناظرة إلى (الجهاد) لوحده باعتباره العامل الأساسي في حياة الاُمم، أو (الإيمان بالله) أو العلم والمعرفة أو الحياة الاُخروية، فهم في الواقع إنَّما يحدّدونها في بعض مصاديقها فحسب، وإلاّ فمفهومها أوسع وأشمل من هذه كُلِّها.
والملفت للنظر أنّ الحياة في هذه الآية قد فسّرت في الروايات[٦٧٦] بمعنى: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي في الحقيقة أحد مصاديقها الهامّة وذلك لأنّ ولايته عليه السلام هي السبب للدعوة إلى الإسلام في كافّة المجالات، فولايته دعوة إلى العلم والزهد والتقوى والإيثار والإخلاص.
نتيجة المبحث
إنّ الهدف من إرسال الرسل بحسب وجهة نظر القرآن الكريم، هو هدف مركَّب ومتعدد الجوانب، محوره الأساس: سعادة الإنسانيّة وهدايتها نحو الكمال المطلق، وجوانبه: التعليم، وتهذيب النفوس، وإقامة القسط والعدل، والحرية، وإقامة الحُجّة ورفع الاختلافات، ونظراً لأهميته فرّقه القرآن الكريم بين آياته الشريفة كُل على حدة، ولولا الأنبياء وأديانهم السماوية والتعاليم
[٦٧١] سورة فُصّلت: ٣٩.
[٦٧٢] سورة الأنعام: ١٢٢.
[٦٧٣] العروسي الحويزي، عبد علي بن جمعة، تفسير نور الثقلين، ج٢، ص١٤١، ح٥٠ و٥٢.