أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣٢٧ - ٧- لزوم رعاية الأُسلوب الصحيح في التفسير الموضوعي
إنّ الآية الأُولى: قد أشارتإلى المصير المؤلم لبعض الأُمم السالفة إذ قالت: {لَقَدْ كانَ في قصَصِهِم عِبْرَةٌ لأُولي الألباب}، فالتفكير في مصير هؤلاء يُعدّ الأُسلوب الأَمثَل لأُولي الألباب لمعرفة عوامل السعادة والتعاسة، وتمييز طريق الهلاك عن طريق النجاة.
والثانية: خاطبت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلة: {فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلّهُم يَتَفَكَّرُون}، وهذا يدل على أن البيان الصحيح لتاريخ السالفين موجب لصحوة الأفكار ومادتها الأولية.
والآية الثالثة: بعد أن بيّنت مصير بعض الأقوام السالفة مثل قوم نوح وشُعيب وفرعون ولوط وعاد وثمود، قالت: {ذلِكَ مِنْ أنباءِ الْقُرى نَقُصُّه عَلَيكَ مِنها قائمٌ وَحَصِيد}، أي: من القرى من هو باق لحدّ الآن، ومنها من زال وفنى فاعتبروا يا أُولي الألباب.
وأمّا الرابعة: التي جاءت في بداية سورة يوسف، فهَيَّأَتْ أَذهانَ المستمعين في البداية لتلقي وإدراك ما سَيُقال فقالت: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسنَ القَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هَذا الْقُرآنَ وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِين}.
وقد استندت الآيات الأربع إلى موضوع (القصّة) و(القصص) كوسيلة للمعرفة.
وبالنسبة للآية الخامسة: فبعد إشارتها إلى تعذيب فرعون إذ قالت: {فَأَخَذَهُ الله نَكالَ الآخِرَةِ وَالأُولى * إنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمنْ يَخْشَى}، والعبرة كما ذكرنا مسبقاً تعني: التنقّل والعبور من حالة إلى حالة أُخرى، الانتقال من