أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣١٨ - ٦- لزوم العناية بالتفسير التجزيئي
غيره، و{... فَوْقَ عِبادِهِ...} يعني: قهره واستعلاؤه عليهم فهم تحت تسخيره وتذليله بما علاهم به من الاقتدار الّذي لا ينفك منه أحد، ومثله قوله تعالى: {... يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أيدِيهِمْ...}[٥٩٠]، أي: إنّه أقوى منهم، وقوله: {... وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} فمعناه: إنّه مع قدرته عليهم لا يفعل إلاّ ما تقتضيه الحكمة، والخبير العالم بالشيء، وتأويله أنّه العالم بما يصح أن يُخبر به[٥٩١].
وعليه فالقهر نوع من الغلبة تعني إظهار شيء على شيء فيضطره إلى مطاوعة أثر من الغالب يخالف ما للمغلوب من الأثر طبعاً أو بنحوه من الافتراض[٥٩٢].
ومنها قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ}[٥٩٣]، ومعناه أيضاً في جملة: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ...} القادر على أن يقهر غيره قهر استعلاء بالقوة والقدرة لا بالمكان، ومن مظاهر تلك القدرة إرسال الملائكة الّذين يحفظون أعمال الإنسان ويحصونها عليه حتى يأتيه الموت ولا قدرة له على دفعهم أو إخفاء الأمور عليهم، كذلك من مظاهر قدرته القاهرة التي لا مرد لها: الموت.
ومنها قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطَانٍ}[٥٩٤]، ومعنى السلطان في
[٥٨٧] سورة الفتح: ١٠.
[٥٨٨] انظر: الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج٤، ص: ٤٣٥.
[٥٨٩] راجع: الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٧، ص: ٣٥.
[٥٩٠] سورة الأنعام: ٦١.
[٥٩١] سورة الرحمن: ٣٣.