أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٣١٥ - ٦- لزوم العناية بالتفسير التجزيئي
وأمّا المحرّم من اللحوم فإنّه سوف يُبيّن في المستقبل، وهو مجمل في الحال ولا يصح الاحتجاج به.
وقد بُيّنت تلك الموارد المجملة في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ...} [٥٨٤]، لذا فإنّ هذه الآية تكون مفسِّرة للإجمال في الآية الأُولى.
٦- لزوم العناية بالتفسير التجزيئي
توضيح القاعدة
إنّ التفسير الموضوعي تفسير يحاول القيام بالدراسة القرآنيّة لموضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعيّة أو الكونيّة بهدف تحديد موقف نظري للقرآن الكريم تجاه ذلك الموضوع[٥٨٥]، وذلك يستلزم فهم المفسِّر لطريقة العمل في هذا النوع من التفسير، والتي تتألّف من ثلاث مراحل أساسيّة هي: مرحلة استخراج المداليل الجزئيّة من الآيات ذات العلاقة بالموضوع آية فآية، ومرحلة استخراج المداليل الكُلِّية من مجموع المداليل الجزئيّة في الآيات المشتركة في جانب من جوانب الموضوع الأصلي، ومرحلة استخراج النظريّة بجمع المداليل في المرحلة الثانية لتكوين وجهة نظر قرآنية كُلّية ثُمّ الخروج بالنظريّة القرآنيّة حول الموضوع الواحد المُعيَّن.
ونلاحظ في هذه المراحل الثلاث أنّ الغيث يبدأ بقطرة، أي: أنّ تحصيل
[٥٨١] سورة المائدة: ٣.
[٥٨٢] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٢.