أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٩٣ - ١- الالتزام التامّ بعناصر القرآن في مرحلة تحديد الموضوع
ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}: في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك، فالرسول صلّى الله عليه وسلم مبيّن عن الله عزّ وجلّ مراده ممَّا أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة، وغير ذلك ممَّا لم يفصله»[٥١٩]، وذكر الطوسي في تفسيره أنّ تبيين مانزل إلى النَّاس من قبل النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، هو بيان ما «فيه من الأحكام والدلالة على توحيد اللَّه، لكي يتفكروا في ذلك ويعتبروا»[٥٢٠].
ويظهر من أقوال المفسِّرين أعلاه في الآية المباركة أنّهم فهموا ذلك من كلمة (لِتُبَيِّنَ)، حيث دلّ معناها اللُغوي على أصل واحد هو: «...بُعد الشيء وانكشافه...»[٥٢١]، والاصطلاحي على إظهار المتكلِّم المراد للسامع، أي: بيان ما فيه من خفاء، وعليه فإنّ المبيِّن أثناء أداء وظيفته (التفسير) ليس له أن يضيف شيئاً من عنده على ما يكشفه ويُبيّنه من معنى خفي في الكلمة أو النص القرآني، وهو عمل المفسِّر التجزيئي والموضوعي على حد سواء.
ومنه تظهر ضرورة الالتزام بما استخرجه المفسِّر الموضوعي من عناصر بعد النظر في الآيات القرآنيّة الكريمة، وعدم إضافة أي عنصر خارجي لها من أي مصدر غير القرآن الكريم، إذ أنّ الإضافة من خارج القرآن الكريم تُخرج التفسير من حده المعتبر إلى غير المعتبر[٥٢٢].
[٥١٦] القرطبي، محمّد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، ج١١، ص: ١٠٩.
[٥١٧] الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٦، ص: ٣٨٥.
[٥١٨] ابن فارس، أبي الحسين أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللُغة، ص: ١٤٧.
[٥١٩] انظر: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج٢، ص: ١٧٤.