أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٩٢ - ١- الالتزام التامّ بعناصر القرآن في مرحلة تحديد الموضوع
بذاتها أو بطبعها، وقد يكون هذا التكوين وهذا التشكُّل من عنصر واحد أو أكثر من ذلك.
ومنه يتبيّن أنّ المراد بالعناصر المُشار إليها في القاعدة أعلاه ليست سوى المُعطيات التفصيلية الجزئية التي تتكون من مجموعها وجهة النظر القرآنية، والمُعطيات الكُلّية التي تتكون منها النظريّة القرآنيّة في الموضوع المعيّن، وسوف يتضح ذلك جلياً حين ذكر المثال التطبيقي للقاعدة.
منشأ القاعدة
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[٥١٥]، وقد قيل بسبب ذلك أنّ النَّبيّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أوّّل مفسِّر يشرح النص القرآني ويبيّن أهدافه[٥١٦]، واستُفيد منها جواز تفسير القرآن الكريم[٥١٧].
وقد صرّح الطبري في تفسيره بأنّ النَّبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بيّن للنّاس القرآن ببيان الله تعالى له بوحيه إليه بواسطة جبرئيل عليه السلام، وذلك في نظره هو المعنى الّذي أمره الله ببيانه لهم في قوله تعالى: {... وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[٥١٨]، وتبعه في ذلك القرطبي بقوله: {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ}، يعنى القرآن. {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
[٥١٢] سورة النحل: ٤٤.
[٥١٣] الحكيم، محمّد باقر، علوم القرآن، ص: ٩٦.
[٥١٤] الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج١، ص: ٣٠.
[٥١٥] راجع: المصدر السابق.