أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٧٤ - ١- قاعدة تفسير الآيات القرآنيّة على أساس الأُسلوب التفسيري الصحيح، ولزوم رعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة في تفسيرها
من الهزل إن قدرنا على أن نحيط بالواقع ثم نطبق كلامه عليه، فهذا حال كلام الإنسان المبني على ما يحصل عنده من العلم، وأمّا كلام الله سبحانه فمن الواجب أن نُجلَّه عن هذه النقيصة، وهو المحيط بكُل شيء علماً، وقد قال تعالى في صفة كلامه: {أنّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}[٤٦٦]، لذا قيل في القرآن الكريم: أنّه عربي اللسان لا الصفات[٤٦٧].
وقد كان السبب في نزول القرآن بلغة القوم هو البيان لهم بواسطتها غير منحصر فيها[٤٦٨]، ومن أجله جُعل عربياً؛ ومنه يظهر أنّ التعامل مع القرآن الكريم في فهم نصّه المقدّس هو نفس التعامل مع اللُغة العربيّة في فهم نصوصها.
ومنه قيل: إنّ أُسلوب فهم القرآن الكريم ذات الطريقة العقلائيّة والعرفيّة في فهم النصوص العربيّة، إذ لم يخص القرآن الكريم نفسه بطريقة خاصة في فهم نصوصه، كما أنّه لم يمنع من استخدام الطريقة العقلائيّة والعرفيّة في فهمه[٤٦٩].
واستناداً لهذا، فإن طريقة فهم وتفسير أيات القرآن الكريم تجري وفق أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة، كالعام والخاص، والمطلق والمقيّد، وحُجيّة ظواهر القرآن، و... ممَّا يُبحث في علم أُصول الفقه.
ويبدوا ممَّا تقدم أنّ الأُسلوب الصحيح لتفسير القرآن الكريم، هو
[٤٦٣] سورة الطارق: ١٣-١٤.
[٤٦٤] راجع: فاكر الميبُدي، محمّد، قواعد التفسير لدى الشيعة والسُنّة، ص: ٦٠.
[٤٦٥] انظر: الصادقي، محمّد، الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن، ج١٦، ص: ١٤.
[٤٦٦] انظر: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ٥٠٤.