أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٧٣ - ١- قاعدة تفسير الآيات القرآنيّة على أساس الأُسلوب التفسيري الصحيح، ولزوم رعاية أُصول المحاورات العرفيّة والعقلائيّة في تفسيرها
بأنّ[٤٦٥]: القرآن وإن لم يسلك في بلاغته مسلكاً بدعاً، ولم يتخذ نهجاً مخترعاً جديداً في استعمال الألفاظ وتركيب الجمل ووضع الكلمات بإزاء معانيها، بل جرى في ذلك مجرى غيره من الكلام.
الفارق بين كلام القرآن وكلام العرب
إنّ الفارق بين كلام القرآن الكريم وكلام العرب، هو أنّ القرآن يمتاز بـ: دقته ومتانته وبلاغته وإحاطته بالمعاني عامِّها وخاصِّها ومطلقِها ومقيَّدِها و...، ولكن معاشر المتكلِّمين من البليغ وغيره، إنَّما يبنون الكلام على أساس ما عقلوه من المعاني، والمُدرك منهم للمعاني، إنَّما يدرك بفهم مكتسب من الحياة الاجتماعيّة التي اختلقت بالفطرة الإنسانيّة الاجتماعيّة، والتي من شأنها الحكم بالقياس، وعند ذلك افتتح باب المسامحة والمساهلة على أذهانّهم فأخذوا الكثير مكان الجميع، والغالب موضع الدائم، وفرضوا كُل أمر قياسي أمراً مطلقاً، وأَلحقوا كُل نادر بالمعدوم، وأجروا كُل أمر يسير مجرى ما ليس بموجود فيقول قائلهم: كذا حسن أو قبيح، وكذا محبوب أو مبغوض، وكذا محمود أو مذموم، وكذا نافع أو ضار، وفلان خير أو شر، إلى غير ذلك، وإنَّما هو كذلك في بعض حالاته وعلى بعض التقادير، وعند بعض النَّاس، وبالقياس إلى بعض الأشياء لا مطلقاً، لكن القائل إنَّما يُلحق بعض التقادير المخالفة بالعدم تسامحاً في إدراكه وحكمه، هذا فيما أدركه من جهات الواقع الخارج، وأمّا ما يغفل عنه لمحدوديّة إدراكه من جهات الكون المربوطة فهو أكثر، فما يُخبر به الإنسان ويحدثه عن الخارج وخيلت له الإحاطة بالواقع إدراكاً وكشفاً فإنَّما هو مبني على التسامح في بعض الجهات، والجهل في بعض آخر، وهو
[٤٦٢] راجع: الطباطبائي، محمّد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ج٥، ص: ٣٨١-٣٨٢.