أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٦٥ - المطلب الرابع أهمية البحث في قواعد التفسير الموضوعي
وتضل»[٤٦٠]، حيث يكشف هذا القول بعد التأمّل فيه، عن ضرورة الرجوع إلى أهل الخبرة في التفسير وتجنب القول في كتاب الله تعالى بدون علم ولا دراية.
فكانت القواعد التفسيريّة المبنيّة على البديهيّات العقليّة والقطعيّات والمسلّمات الشرعيّة والإرتكازات العقلائيّة.
وقال في هذا المجال أياس بن معاوية: «مثل الّذين يقرؤون القرآن وهم لايعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلاً وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم روعة، ولايدرون ما في الكتاب، وَمَثل الّذي يعرف التفسير كمَثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب»[٤٦١].
ومن هنا أفتى بعض الفقهاء بوجوب تدريس القرآن الكريم في الحوزات العلميّة وجوباً كفائياً، وأن يفسّر تفسيراً إجمالياً يُطلَب فيه بيان مقاصده الرفيعة[٤٦٢].
وممَّا سبق يظهر أنّ أهمية البحث في قواعد التفسير تكمن في:
أوَّلاً: أيجاد ضمانة تبعد المفسِّر عن التفسير بالرأي، وهو مصداق من مصاديق التفسير المنهي عنه في الشريعة (المحرّم)، فمع عدم وجود القواعد التفسيريّة تكون مساحة اجتهاد المفسِّر برأيه أكثر ممَّا لو وجدت القواعد، وهو معنى الضمان وعدمه، وعليه يكون وجود القواعد ضرورة في التفسير؛ لأنّها شرط أساسي من شروط التفسير الصحيح المعتبر للقرآن الكريم.
[٤٥٧] المجلسي، محمّد باقر، بحار الأنوار، ج٨٩، ص: ١٠٧، ح٢.
[٤٥٨] القُرطبي، محمّد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، ج١، ص: ٢٦.
[٤٥٩] راجع: الحسيني الشيرازي، سيّد محمّد، الفقه، ( كتاب حول القرآن)، ج٩٨، ص: ١٧.