أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٦١ - المطلب الثاني الفرق بين القاعدة والضابطة
والظاهر أنّ المتقدمين لم يكونوا يشدّدون على التفريق بين القاعدة والضابطة، بل كانوا يشيرون مجرد إشارة للتنبيه على الفرق، وقد ذكر ذلك الحصيني مستشهداً بكلام السبكي بعد ذكر تعريف القاعدة، أنّه قال: «ومنها ما لا يختص بباب كقولنا اليقين لا يرفع الشك، ومنها ما يختص كقولنا كُل كفّارة سببها معصية فهي على الفور»[٤٥٦].
وبناءاً على ماتقدم يتبيّن: إنّ القواعد والضوابط باعتبارها أمر كُلِّي ينطبق على جزئياته، لها مجال تُطبّق فيه، ومجالها مقدار ما أمكن إعمال القاعدة أو الضابطة فيه، وقد وجد بناءاً على ذلك في مقام العمل أنّ القواعد أوسع مجالاً من الضوابط؛ وبعد أخذ ما نقله خالد بن عثمان السبت في قواعد التفسير من الفروق المهمّة بين القاعدة والضابطة بنظر الاعتبار، يتبيّن أن هناك أمراً آخراً يجعل التفريق بينهما قائماً، وهو: كثرة الخلاف في الضوابط بالنسبة للقواعد، فالإشكال في الضوابط جاري في أُصولها، بينما في القواعد يقع في بعض تفاصيلها، والسبب في ذلك: إنّ القواعد كثيرة الفروع بخلاف الضوابط فهي محدودة؛ لأنّها كالأجزاء بالنسبة للقاعدة.
ومن هنا يظهر أنّ الواقع العملي فضلاً عن النظري يُثبت أنّ هناك فرقاً بين القاعدة والضابطة، والفرق يكمن في نقطتين رئيسيتين:
الأُولى: إنّ القاعدة تجمع فروعاً في أبواب شتى، بينما الضابطة تجمع فروعاً في باب واحد.
[٤٥٣] تقي الدين الحصيني، أبو بكر بن محمّد بن عبد المؤمن، كتاب القواعد، ج١، ص: ٢٤.