أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٤٥ - سابعاً إمكانيّة التوحيد بين التجربة البشريّة والقرآن
يأخذ النص القرآني لا ليتخذ من نفسه بالنسبة إلى النص دور المستمع والمسجّل فحسب، بل ليطرح بين يدي النص موضوعاً جاهزاً مشرقا بعدد كبير من الأفكار والمواقف البشريّة، وهكذا يبدأ مع النص القرآني حواراً، المفسِّر يسأل والقرآن يجيب، وعلى ضوء الحصيلة التي استطاع أن يجمعها من خلال التجارب البشريّة النافعة وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح والنظريّة التي بإمكانه أن يستلهمها من النص من خلال مقارنة هذا النص بما استوعبه الباحث عن الموضوع من أفكار واتجاهات، ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعي نتائج مرتبطة دائماً بتيار التجربة البشريّة؛ لأنّها تمثل المعالم والاتجاهات القرآنيّة لتحديد النظريّة الإسلاميّة بشأن موضع من مواضيع الحياة، ومن هنا أيضاً كانت عمليّة التفسير الموضوعي عمليّة حوار مع القرآن الكريم واستنطاق له، وليست عمليّة استجابة سلبية، بل استجابة فعالة وتوظيفاً هادفاً للنص القرآني في سبيل الكشف عن حقيقة من حقائق الحياة الكبرى[٤٢٨].
وقد استند الصدر في ذلك إلى قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام السالف الذكر وهو يتحدث عن القرآن الكريم: «ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق، لكن أُخبركم عنه، ألا أنّ منه علم ما يأتي والحديث عن الماضي ودواء دائكم ونظم ما بينكم»، معلقاً عليه بقوله: «التعبير بالاستنطاق الّذي جاء في كلام ابن القرآن عليه السلام أروع تعبير عن عمليّة التفسير الموضوعي بوصفها حواراً مع القرآن الكريم وطرحاً للمشاكل
[٤٢٥] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٩- ٢٢.