أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٤٣ - سادساً ثبوت نظام القرآن وبناؤه
ثالثاً: الترابط بين سور القرآن؛ فهناك رأيان في خصوص ترتيب سور القرآن وتنظيمها فيما بينها: الرأي الأوَّل: أنّه تم ترتيب السور وجمعها في مصحف في عصر النَّبيّ الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بأمره أو بإشرافه[٤٢٥].
وأمّا الرأي الثاني: أنّه تم ترتيب السور وجمعها في مصحف في عصر عثمان بن عفان [٤٢٦]، وبناءاً على هذا القول لا يكون وجود الانسجام والاتصال بين السور لازماً؛ لأنّ ترتيبها الحالي لم يكن من الوحي، كما أنّ بعض المفسِّرين كالطبرسي في تفسير مجمع البيان سعى أن يوجد ارتباط بين آخر كُل سورة مع بداية السور التي بعدها، ولكن لم يصل إلى نتيجة وسار أكثر المفسِّرين على هذه الطريقة.
أمّا بناءاً على الرأي الأوَّل فإنّ ترتيب الآيات وصفِّها كان على أساس حكمة خاصة، إذ لا شك في وجود الاتصال والانسجام الهيكلي(النظم) بين سور القرآن بدأً بصياغة مفرداتها في جُمل، والجُمل في آياتها، والآيات في السور.
والالتفات إلى هذا النظم والانسجام الهيكلي ذو تأثير هام في فهم القرآن وتفسيره؛ لأنّ معنى جمل القرآن يتوقف على ارتباط المفردات والآيات السابقة
[٤٢٢] انظر: الخوئي، أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، ص: ٢٥٧ و٢٧٨؛ السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، ج١، ص:١٦٠، رقم: ٧٤٧؛ الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج١، ص: ١٥.
[٤٢٣] انظر: معرفة، محمّد هادي، التمهيد في علوم القرآن، ج١، ص: ٢٨٠؛ الزرقاني، محمّد عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج١، ص: ٣٢٠.