أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٤١ - سادساً ثبوت نظام القرآن وبناؤه
وأمّا في الاصطلاح فهو: «تأليف الكلمات والجمل مترتبة المعاني متناسبة الدلالات على حسب ما يقتضيه العقل»[٤٢١]، وقد قال عبد القاهر الجرجاني: «إنّ نظم الكلم هو النظم الفني وهو ما تقتفيه في نظم الكلم من آثار المعاني وترتيبها حسب ترتيب المعاني في النفس، أي: التناسق في الدلالة والتلاقي في المعاني على الوجه الّذي يقتضيه العقل»[٤٢٢].
ويبدو أنّ المعنى اللُغوي لا يخرج كثيراً عن دائرة المعنى الاصطلاحي حيث لم يُلحظ فيه المعنى الخاص كما هو الحال في القرآن الكريم، لذا يمكن القول أن المراد بالنظم القرآني هو: طريقة تأليف حروفه، وكلماته، وجمله، وسبكها مع أخواتها في قالب محكم، ثم طريقة استعمال هذه التراكيب في الأغراض مع أخواتها في قالب محكم، ثم طريقة استعمال هذه التراكيب في الأغراض التي يتكلَّم عنها، للدلالة على المعاني بأوضح عبارة وفي أعذب سياق وأجمل نظم، ولعل هنا يمكننا أن نلمس الفرق بين الأُسلوب والنظم، حيث إنّ دائرة الأُسلوب أوسع وأشمل،ُ ولا يدرك الأُسلوب بالجملة الواحدة، بينما النظم يمكن إدراكه في الجملة الواحدة بل وحتى في الكلمة الواحدة.
ويمكن أن نلحظ نظم القرآن في:
أوّلاًَ: الترابط بين المفردات؛ فعند وضع المفردات إلى جانب بعضها البعض تتكون الجمل، إذ يعتبر الربط بين المفردات أمراً ضرورياً ليكون للجمل معنى تدل عليه، فلا تخلو النصوص عادة من وجود ارتباط بين مفرداتها، فلا
[٤١٨] الشريف الجرجاني، علي بن محمّد بن علي، كتاب التعريفات، ص: ١٦٧، رقم: ١٥٥٤.
[٤١٩] الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، دلائل الإعجاز، ص: ٣٥.