أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٩ - سادساً ثبوت نظام القرآن وبناؤه
أُمور علميّة وفنيّة مسلكيّة، وهي خارجة عن محل الكلام، والأُخرى تتعلَّق بنفس النص المفسِّر، أي: متن القرآن الكريم، وهو المراد.
وقد بُحث في علم الأُصول في تركيب الأُلفاظ والجمل وما تعطيه من معاني وتغيّرها بحسب التأليف وخلصوا بنتيجة مفادها: إنّ تركيب وتأليف وانتظام الحروف في الكلمات، والكلمات في الجمل، والجمل في المقاطع، و...، يتعلَّق بشكل التأليف ونوعه، فإن كانت بصورة صحيحة، أي: أنّ كُل حرف وكلمة وجملة ومقطع في محلّه ضمن التركيب، فسوف تعطي معنى مفهوم وواضح وصحيح ودقيق، وإلّا فالعكس صحيح[٤١٦].
وقد أطلقوا على النوع الأوَّل من التراكيب اسم: المعنى الإسمي، أي: المعنى الّذي يُعطي معنى واضحاً ومفهوماً يُتكأ عليه، وعلى الآخر اسم: المعنى الحرفي، أي: المعنى الّذي لا يُعطي معنى واضحاً ومفهوماً يُتكأ عليه[٤١٧].
ومنه يتبيّن أنّ نظم الألفاظ والتراكيب والجمل له أثر مباشر في نوع المعنى المستفاد منها، فهو إما يكون مفهوماً وواضحاً أو خلاف ذلك.
أمّا تناسق الألفاظ في الجمل، وكذلك التراكيب حتى على مستوى السورة القرآنيّة، فله أثر في وجهة المعنى، إذ أنّ التركيب يتبع إرادة ناظم الكلام.
وهكذا فإنّ في كلا القسمين التغيّر مؤثر في نتائجهما، وعدم ثباته يعني لا نتائج ثابتة في البين يُستند إليها، كما أنّ استمراره يعني عدداً غير محدود من
[٤١٣] راجع: الصدر، محمّد باقر، دروس في علم الأُصول، ج١، ص: ٨٣-٨٥.
[٤١٤] راجع: المصدر نفسه.