أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٣٨ - سادساً ثبوت نظام القرآن وبناؤه
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّها ستكون فتن، قلت: وما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه خبر ما قبلكم وما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الّذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة رد، ولا تنقضي عجائبه..»[٤١٣].
وإذا ما رجعنا إلى سبب حضور هذا الكتاب المجيد الظاهرة من آياته الشريفة بين ظهرانينا كقوله تعالى: {... وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}[٤١٤]، وغيرها من الآيات النازلة لبيان هذا الغرض، وضممنا إليها خاصية خلود القرآن يتبيّن جلياً أنّ هذا الكتاب المجيد جاء ليُلبي حاجات البشر على مر العصور من دون فاصلة وانقطاع وتخصيص[٤١٥].
سادساً: ثبوت نظام القرآن وبناؤه
لا شك أنّ المفسِّر الموضوعي يبحث عن المعاني الجزئيّة في الآيات القرآنيّة المجموعة من عموم القرآن والمُتعلِّقة بالموضوع الواحد، للحصول على نتائج جزئيّة تمهيداً لجمعها واكتشاف النتيجة النهائيّة الكُلِّية من مجموعها، وهنا يهتم المفسِّر الموضوعي بأن تكون نتائجه صحيحة ودقيقة، وتحديد صحة النتائج ودقتها يرتبط بمجموعتين من العوامل، إحداها يتعلَّق بنفس المفسِّر من
[٤١٠] النوري، الميرزا حسن، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج٤، ص: ٢٣٩- ٢٤٠، ح٤٥٩٥، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التُراث.
[٤١١] سورة النحل: ٨٩.
[٤١٢] راجع: الرومي، فهد بن عبد الرحمن، خصائص القرآن، ص: ٧٦.