أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢٥ - ثالثاً وجود الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم
تلك الكثرة والأجزاء الكثيرة تُسمّى مادة، والهيئة الاجتماعيّة الموحدة تُسمّى صورة»[٣٩٢]، ومنه يظهر أنّ للوحدة تفسيرين: أحدهما الانفراد، والآخر الاتحاد أو صيرورة الاثنين فما فوقهما واحداً، فيُقال وحدة الدولتين أو وحدة القوانين مثلاً، وقد تعيّن هذا المعنى الأخير بالاستعمال[٣٩٣].
وأمّا الموضوعيّة فقد مرَّ الكلام عنها في مقدّمات هذا الكتاب بأنّها لفظة صيغت على وزن المصدر الصناعي من اسم المصدر (موضوع) المأخوذ من (الوضع).
وذكر محمّد محمود الحجازي، أنّ الوحدة كمركب وصفي تعني: «اتحاد الموضوع الّذي ذُكر متناثراً من دون تباين أو اختلاف، بل يؤلّف وحدة موضوعيّة كاملة له كقولنا بعبارة أُخرى وحدة الموضوع»[٣٩٤]، وأمّا الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم كاصطلاح، فقال عنها: هي «البحث عن القضايا الخاصة التي عرض لها القرآن الكريم في سوره المختلفة، ليُظهر ما فيها من معان خاصة تتعلَّق بالموضوع العام الّذي نبحثه لتحقق الهدف، وهو الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم»[٣٩٥]، ولو تتبعنا موضوعات القرآن الكريم يتبيّن لنا، أنّ المعاني الخاصة المُتعلِّقة بالموضوع العام هي أجزاء ذلك الموضوع العام المتكون منها، فلو أخذنا مثلاً حُرمة شُرب الخمر، فإننا سنجد أنّ القرآن
[٣٨٩] الحسيني الكفوي، أيوب بن موسى، الكُلِّيات (معجم المصطلحات والفروق اللُغويّة)، ص:٨٢٨، تحقيق: عدنان درويش ومحمّد المصري.
[٣٩٠] راجع: الحجازي، محمّد محمود، الوحدة الموضوعيّة في القرآن الكريم، ص: ٢٨.
[٣٩١] انظر: المصدر نفسه.
[٣٩٢] المصدر نفسه.