أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢٣ - ثانياً إمكانيّة استخراج النظريّة القرآنيّة
اختصاصه كعلم الكيمياء والفيزياء وما أشبه، وهو أمر صحيح على نحو الموجبة الجزئيّة، ولكن مقتضى قول تبياناً لكُل شيء هو الموجبة الكُلِّية، ولا شك أنّ هذا الأمر يستلزم التناقض الواضح والبيّن، وقد صرّح بعض المختصين بأنّ ظاهر آيات القرآن الكريم كتاب لا تدل على جميع العلوم البشريّة، وإنَّما هناك إشارات إلى بعض العلوم والمباحث العلميّة التي وردت بشكل عرضي واستطرادي، وليست بشكل أساسي[٣٨٨].
وبناءاً على هذا يمكن أن نلحظ صنفين من العلوم في القرآن الكريم، هي:
الصنف الأوَّل: العلوم الدينيّة، وهو ما ورد في تفسير الآية المباركة الآنفة الذكر[٣٨٩].
الصنف الثاني: العلوم المُتعلِّقة بالأُمور الماديّة والتي تُسمّى بالعلوم التجربيّة كالفلك والرياضيات وما أشبه، وقد دلّت على ذلك آيات كثيرة في القرآن الكريم مثل: قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[٣٩٠].
[٣٨٥] راجع: رضائي أصفهاني، محمّد علي، درآمدي بر تفسير علمي قرآن، ص: ١٦١-١٧٧.
[٣٨٦] راجع: الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تفسير القرآن، ج١٤، ص: ١٠٨؛ الطوسي، محمّد بن الحسن، التبيان في تفسير القرآن، ج٦، ص: ٤١٨ و٥٨٦.
[٣٨٧] سورة الأنبياء: ٣٠-٣٣.