أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢٢ - ثانياً إمكانيّة استخراج النظريّة القرآنيّة
وأمّا معنى الشيء، فقد قال الشريف الجرجاني: «الشيء: في اللُغة: هو ما يصُح أن يُعلم ويُخبر عنه، عند سيبويه.
وقيل: الشيء: عبارة عن الوجود، وهو اسم لجميع المكوِّنات، عرضاً كان أو جوهراً، ويصُح أن يُعلم ويُخبر عنه.
وفي الاصطلاح: هو الموجود الثابت المتحقق في الخارج»[٣٨٦].
ولا خلاف في أنّ القرآن الكريم تبيانٌ للعباد في أُمور دينهم ومعاشهم، ولكن على تفصيل يظهر من رواية الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام التي نقلها الكُليني قائلاً: «عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن الحارث بن المغيرة وعدة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبو عُبيدة وعبد الله بن بشير الخثعمي، سمعوا أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنّة وأعلم ما في النار - وأعلم ما كان وما يكون-، ثم مكث هُنيئة فرأى أن ذلك كَبُر على من سمعه منه - فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ- إنّ الله يقول: فيه تبيان كُل شيء»[٣٨٧]، وتحليل الكلام في هذه الرواية يدل على أنّ منشأ العلم الأساسي في هذه الدنيا ومصدره هو القرآن الكريم، وحيث إنّ تفصيل علم الإمام الصادق عليه السلام جزئي ومستوعب لكُل ما يمكن أن يكون من أحكام الموضوعات في السماوات والأرض كإشارة لعالم المادّة، والجنّة والنّار كإشارة لعالم المعنى، وإنّ القرآن الكريم بتعداد آياته وألفاظ كلماته لا يُعطي هذه الوسعة من العلم؛ لخروج الكثير من موضوعات العلوم عن
[٣٨٣] الشريف الجرجاني، علي بن محمّد بن علي، كتاب التعريفات، ص: ٩٣، رقم: ٨٤٨.
[٣٨٤] الكُليني، محمّد بن يعقوب، أُصول الكافي، ج١، ص: ٢٦١، ح٢.