أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢٢ - ثانياً التأويل
معنى التأويل
إنّ ما ذكرته الكتب اللغوية في بيان معنى كلمة: التأويل، لا يختلف كثيراً عمّا تناولته من وجهات نظر خاصة بخصوص كلمة التفسير، ومن خلال مراجعتنا لها يمكن القول:
إنّ كلمة (التأويل) مصدر (أوْل)، وتعني في الأصل: (ابتداء الأمر وانتهاؤه)، وهو خارج عن محل كلامنا، و(العود إلى كذا)، ومنه: (المآل)، أي: مايؤول إليه الشئ، و(الموئل)، أي: المرجع، و(الآل)، أي: من يؤول إليهم الشخص، وهم: (الأهل).
و(الأوَّل) بالرجوع والمبتدأ خلاف العائد، لأنه يُبنى على ما بعده، لذلك سمّي المتقدم: (أوَّل).
ومعنى التأويل بناءاً على ماتقدم، يرجع إلى: (ما يؤول إليه الكلام، أو ما أوِّل به، أو ما تأوَّل به)، والإرجاع هذا إنما يكون إلى هدف معيّن، سواء كان علماً كما في قوله تعالى: {...وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ...}[١٣]، أو فعلاً، مثل قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ...}[١٤]. [١٥]
وبعبارة أُخرى، وبناءاً على ما سبق من القول:
[١٣] سورة آل عمران: ٧.
[١٤] سورة الأعراف: ٥٣.
[١٥] ابن فارس، أحمد بن زكريا، معجم مقاييس اللُغة، ص: ٨١-٨٢؛ الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمّد، المفردات في غريب القرآن، ص: ٩٩؛ ابن منظور، جمال الدين محمّد بن مكرم، لسان العرب، ج١١، ص: ٣٢؛ الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، ج٥، ص: ٣١٢؛ انظر: مركز الثقافة والمعارف الإسلاميّة، علوم القرآن عند المفسِّرين، ج٣، ص: ١٩٠.