أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٥ - ٨- الواقعية وحُجيّة التفسير
والمنسوخ والأبحاث المعقدة في القرآن فهل أنّ تفسير المفسِّرين يكون حُجّة ومعتبراً؟
وجواب هذا السؤال واضح؛ لأننا شاهدنا على طول التاريخ ونشاهد أخطاء المفسِّرين المتكررة في فهم القرآن وتفسيره، بل من الأُصول المسلَّمة وقوع الفكر البشري بالأخطاء لا في التفسير وحسب، بل في كُل العلوم البشريّة فالكُل مُعرضون للخطأ والاشتباه عدا المعصومين عليهم السلام.
إذن لا يمكن القول أنّ كُل استفادات المفسِّر حق ومطابقة للواقع دون أي خطأ، كما لا يمكن تخطئة الاستنتاج والاستنباط إذا كان طبق الضوابط العلميّة دون دليل؛ لأنّ آلة ذهن الإنسان توصله بصورة طبيعية إلى الواقع إلّا إذا ثبت خطأه، وهذا يجري في التفسير وفي غيره وفي كُل العلوم العمليّة.
ويمكن بحث الاستنتاج التفسيري للمفسِّر من عدة جهات:
الجهة الأُولى: بالنسبة لشخص المفسِّر:
فعندما يكون المفسِّر متمتعاً بالشروط اللازمة للتفسير ولا يقدم على التفسير إلّا بعد المطالعة الدقيقة والالتفات إلى الضوابط ومُلاحظة القرائن، ليس لنا اتهامه دون دليل بالخطأ؛ لأنّ احتمال الخطأ قائم في جميع العلوم البشريّة، والطريقة العقلائيّة في هكذا موارد هي: أن يكون لدى العلماء اطمئنان نسبي في النتائج العلميّة التي يتوصلون إليها؛ لأنّ ذلك يورث العلم العادي.
إذن فاستفادت المفسِّر توجب اطمئنانه وتكون حُجّة معتبرة، وهذا المطلب هو نفسه كبرى حُجيّة ظواهر القرآن التي تُبحث في أصول الفقه.