أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ٢١٢ - ٦- إمكان فهم وتفسير القرآن
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٣٦٣]، ويقول: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٣٦٤].
وقد استخدم القرآن الكريم هذا المنهج في الاستدلال على وجود الله تعالى كما في قوله سبحانه: {لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[٣٦٥]، وهكذا في بقيّة الموضوعات.
وعقلائية القرآن لها أثر في تفسيره، ففي حال إذا أردنا استنباط معرفة العالم أو الإنسان أو المجتمع أو التربية أو...، من القرآن الكريم، لا نستطيع أن نستنبط شيئاً خارج عن الحكمة أو العقل أو خلافه؛ لأنّ نظرة القرآن إلى الإنسان والمجتمع والتاريخ و... نظرة عقلائيّة وتبعث على التفكر[٣٦٦].
٦- إمكان فهم وتفسير القرآن
القرآن الكريم كتاب أُنزل من الله تعالى لهداية النَّاس وسعادتهم، وفهمه وإدراكه وتفسيره مقدمة لتحقيق ذلك الغرض، وقد قامت الأدلّة العقليّة والنقليّة على إمكان ذلك مشروطاً، وقد دلّ على ذلك القرآن الكريم، حيث جاءت فيه دعوة القرآن الكريم الإنسان إلى التدبّر والتفكر والتعقل بآياته، فلو كان غير قابل للفهم لصارت هذه الدعوات دعوات لَغويةٌ، واللَغوُ خلاف الحكمة ولا يصدر من الله الحكيم جلّ جلاله، ومثال هذه الآيات قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً
[٣٦٠] سورة البقرة: ٢٤٢.
[٣٦١] سورة يوسف: ٢.
[٣٦٢] سورة الأنبياء: ٢٢.
[٣٦٣] راجع: رضائي أصفهاني، محمّد علي، منطق تفسير قرآن، ج١، ص: ١٢٧-١٢٩.