أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٧٩ - ثانياً ارتباط التفسير الموضوعي بالهرمونيطيقيا
ينظرون إلى مطلق الفهم وتحليل طبيعته وتبيين شرائط حصوله، ولا يحصرونه في حدود فهم العلوم الإنسانيّة[٣٠٩].
وبالتأمّل فيما عُرض أعلاه، يتبيّن أنّ تعدد المفاهيم يشير إلى اتساع هذا البحث واختلاف وجهات النظر فيه، وقد حصلت تطورات كثيرة في المفهوم الاصطلاحي للهرمونيطيقيا بمرور الزمن انتقلت بسببها من مجرد أداة لفهم وتفسير المتون الدينيّة والحقوقيّة، إلى التأمّل الفلسفي في باب ماهية الفهم وشرائط حصوله[٣١٠].
وعليه: فإنّ المفاهيم الاصطلاحية للهرمونيطيقيا لم تتفق على معنى بعينه، فبعضها قال أنّها فهم للنصوص والمُتون بنحو منهجي خاص: وهو قول شلير ماخر، وآخر لم يلحظ وجود نص مفسَّر بل ذكر الهرمونيطيقيا بما هي هي لا بما هي أداة ووسيلة للفهم: وهو قول بابنر، والأخير عدّها من أدوات التبيين لا الفهم وهو خارج عن محل الكلام.
والمحصل: إنّ المفهوم الّذي طرحه شلير ماخر هو المفهوم الّذي يعنينا في هذا البحث(إنّ مفهوم الهرمونيطيقيا هو تفسير النص وهدفه الكشف عن نية المؤلِّف)، وأمّا الآخران فلكل منهما وجهته الخاصة البعيدة عن محل الكلام.
علاقة الهرمونيطيقيا بتفسير القرآن الكريم
إنّ المطلب الأساسي الّذي تدور حوله الهرمونيطيقيا هو: أُسلوب تفسير
[٣٠٦] راجع مقالة: بهشتي، أحمد، «هرمونيوتيك لوازم وآثار»: (فارسي)، وترجمته: (الهرمونيطيقيا لوازم وآثار)، مجلّة: نامه فرهنگ (وترجمتها: رسالة الثقافة)، ع١٤، ص: ١٢٨.
[٣٠٧] انظر: واعظي، أحمد، درآمدي بر هرمونتيك: (فارسي)، وترجمته: (مقدمة في الهرمونيطيقيا)، ص: ٢٧ – ٣٠.