أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٧١ - أوّلاً ماهية العمل في التفسير الموضوعي
واطّلعوا على خفايا هذا السِّر، إذ يقول تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاّ يَمَسُّهُ إِلاّ الْمُطَهَّرُونَ}[٢٩٩]، وهذا يعني بعبارة أُخرى: خروج القرآن عن طور الكلام، ودخوله في مقولة الإشارات والرموز غير الموضوعة لمعان أُخرى غير المعاني المتعارفة في اللُغة.
وقد دلّت الأدلّة على أنّ هذا الفرض مُسلَّم البطلان، وذلك لعدم صدوره من النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نفسه، ولا من الأئمّة عليهم السلام، فضلاً عن مخالفته بصريح القرآن الكريم في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}[٣٠٠]، وأمثالها من الآيات القرآنيّة، ممَّا يدل على أنّه كلامٌ عربي مبين اتّبع نفس الطريقة المألوفة في التفهيم والتفاهم عند النَّّاس، وجرى بنفس الأُسلوب المتّبع في الكلام لدى العرب وهم الّذين نزل القرآن فيهم، وبُعث به الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بينهم.
ثانياً: أن يكون العمل التفسيري عبارة عن تحديد ظواهر الألفاظ وتعيين حدود معانيها وفق الأَساليب المتعارفة والمتداولة لاقتناص المعاني من قوالبها اللفظيّة.
وأساس هذا الفرض أنّ القرآن نزل بلغة النَّاس، وقُصد به إلقاء معانيه من خلال ألفاظه وفق الأُسلوب السائد في التفهيم والتفاهم بين عامّة النَّاس.
ويتلخص تحديد العمل التفسيري على ضوء هذا الفرض، بتحديد المعاني التي تسعها القوالب اللفظيّة، وفقاً للأَساليب والقواعد الموضوعة
[٢٩٦] سورة الواقعة: ٧٧-٧٩.
[٢٩٧] سورة يوسف: ٢.