أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٢٩ - رابعاً التفسير المقارن بين القرآن الكريم والعلوم الأُخرى
والهدف الأسمى لهذه الموضوعات والإشارات العلميّة هو التقرّب من الله تبارك وتعالى ومعرفته، لذا يلزم على المفسِّر تحديد الهدف الأصلي للقرآن وأيضاً السور والآيات ليُفسِّرها بشكل لا يتعارض وهذا الهدف.
القاعدة الثالثة: لزوم التوجّه لسياق الآيات القرآنيّة ولغة الخطاب فيها، والجوّ التاريخي للآيات والسور؛ إنّ التفسير الموضوعي كالتفسير الترتيبي، لا يمكن أن يمضي فيه المفسِّر القرآني من دون الرجوع إلى الجوّ العام الحاكم على الآية أو السورة؛ لأنّه بدون الرجوع إلى الجوّ العام للآية، سواء كان سياقها أو تاريخها أو زمان ومكان نزولها أو جغرافيتها، لا يتسنى له تفسير الآية تفسيراً صحيحاً ودقيقاً، وما يدل على ذلك تفسير كلمة «الزكاة» في الآيات القرآنيّة، فإنّها تُفسّر بمعنيين: أحدهما (الإنفاق) والآخر (الحقوق الماليّة)، فالزكاة في السور المكيّة تأتي بالمعنى الأوَّل؛ لأنّ جوّها العام حاكم في بيان التوحيد والمعاد والنبوّة، والمعنى الثاني أتى في السور المدنيّة؛ لأنّ جوّها العام يستلزم ذلك[٢١٥]، لذا يجب على المفسِّر أن لا يغفل عن هذه الحقيقة العلميّة في فهم وتفسير الآيات العلميّة.
القاعدة الرابعة: لزوم الاستفادة من العلوم التجربيّة المعتبرة؛ إنّ شرط تطبيق هذه القاعدة هو أن تكون نظريات العلوم التجربيّة نظريات قطعيّة، فإن كانت كذلك صحّ استخدامها في تفسير الآيات العلميّة، وإلّا استعملت على نحو الاحتمال ولا يصح القطع بها في التفسير، ونسبة القول على أساسها إلى الله تبارك وتعالى.
القاعدة الخامسة: لزوم الاستفادة من قاعدة الجري والانطباق في التفسير
[٢١٣] أنظر: الحسيني الشيرازي، سيّد محمّد، تقريب القرآن إلى الأذهان، ج٣، ص: ٦٣٤.