أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١٢٥ - رابعاً التفسير المقارن بين القرآن الكريم والعلوم الأُخرى
قطعيّة، إلّا أنّ بعضاً منها يمكن أن يكون يقينياً؛ لأنّها تستند إلى أدلّة عقليّة كالرياضيات، أو من شدة وضوحها أصبحت أمراً بديهياً، كدوران الأرض وحركتها مثلاً أو قوة الجاذبيّة، حيث أصبحت في عصرنا من الحالات التي وصلت إلى حد البداهة الحسيّة ولا تحتاج إلى دليل.
الأصل الثالث: احتواء القرآن الكريم على كُلِّيات العلوم
وُضع هذا الأصل لمعرفة حدود ومساحة البحث بهذه الطريقة في القرآن الكريم، حيث إنّ معرفة هذه الحدود يتوقّف على معرفة مقدار ما يشتمل عليه القرآن الكريم من العلوم، إذ قال البعض: إنّ القرآن يشتمل على جميع العلوم، وقال الآخر: إنّه لا يشتمل على شيء، وقال الثالث: إنّ القرآن لا يحتوي على جزئيات العلوم وتفاصيلها، بل الكُلِّيات، وقد عُدت النظرة الأُولى إفراطيّة والثانية تفريطيّة والثالثة معتدلة، وهي المأخوذ بها في هذا الموضوع.
الأصل الرابع: وجود العلاقة بين القرآن والعلم
يُعدّ هذا الأصل من الأُصول المهمّة في هذه الطريقة من البحث الموضوعي، وذلك لأنّ طرفي البحث فيها هما العلوم التجربيّة والقرآن الكريم، حيث يمثّل كُل منهما جانباً منفصلاً بطبيعته عن الثاني، ولأجل حصد النتائج في هذه الطريقة لابُدّ من وجود الارتباط بين الطرفين؛ لأنّ مع عدم وجوده يعطي البحث نتائج متناثرة لا يمكن جمعها على محور جامع، ونظراً لأهمية ذلك حرص العلماء على تحديد العلاقة بين القرآن الكريم والعلوم التجربيّة، وتصوروا في ذلك أربع فرضيات بناءاً على الحصر العقلي التالي:
أوَّلاً: عدم وجود الارتباط بين العلم والدين، وهي نظريّة العالم