أصول وقواعد التفسير الموضوعي للقرآن - التميمي، مازن - الصفحة ١١١ - ثانياً طريقة التفسير الموضوعي خارج القرآن
أثارته من مشاكل وأعطته من حلول، كما أنّه يلحظ التطبيق التاريخي أيضاً، ويسجّل الأسئلة ويحدّد نقاط الفراغ.
إنّ المفسِّر في هذه الطريقة في الواقع يقوم بعرض الموضوع على النص القرآني عرضاً حوارياً، يُحدّد من خلاله النقص في التجربة البشريّة، وما يُراد الإجابة عليه، ومن هنا تبدأ رحلة المفسِّر مع النص القرآني منفصلاً عن تجربته البشريّة، وفي هذه المرحلة يبدأ الباحث حواراً مع النص القرآني لكشف نظره في الموضوع، ومن المقارنة بين ما يملك من أفكار واتجاهات حصل عليها من التجربة البشريّة في الموضوع، وبين نظر القرآن الكريم فيه، يستلهم المفسِّر النظريّة القرآنيّة في موضوع البحث.
ومن هنا كانت عمليّة التفسير الموضوعي بهذه الطريقة عمليّة استنطاق للقرآن الكريم[١٨٦].
يبدو من خلال ما تقدّم أعلاه، أنّ محمّد باقر الصدر وضع هذه الطريقة في التفسير الموضوعي بناءاً على مجموعة من الأُصول التي استنتجها من القرآن الكريم والرواية والعقل وتطبيق النَّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للقرآن وهي:
الأصل الأوّل: إنّ القرآن الكريم نزل لتلبية احتياجات النَّاس في كُل عصر ومكان
ومستند هذا الأصل يرجع إلى إقرار جميع علماء المسلمين بأنّ القرآن الكريم كتاب مواكب لتطورات الحياة، لأنّه كتاب خالد، ودليل خلوده:
عدم تحديد أو تقييد آياته بزمان معيّن أو مكان أوَّلاً، وثبوت اعتباره
[١٨٤] انظر: الصدر، محمّد باقر، المدرسة القرآنيّة، ص: ١٩-٢١.