منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٢٩ - باب النفاس
حينئذ أنّه مع عدم نفوذ الدّم من الكرسف لا يجب به الغسل. فتصلّي بالغسل الأوّل الّذي اغتسلته بعد استظهارها بيومين؛ و لئن نوزع في أظهريّة هذا [المعنى] فلا أقلّ من مساواته للاحتمال الآخر، و لا مساغ مع الشكّ للخروج عن تلك الأخبار الصّريحة المتكثّرة.
و اعلم أنّ المحقّق أنكر الوسطى في المعتبر و لم يتنبّه لما قلناه في توجيه عدم صلاحيّة هذا الخبر لإثباتها، بل اعتمد على الطّعن في طريقه، فقال: إنّ المفتي فيه مجهول فلعلّه ممّن لا يجب اتّباع قوله، و لو قيل:
هذا تقدير لا يساعد عليه النّظر و زرارة على صفة العدالة، فلا يقول إلّا توقيفا، قلنا: هو لم يفت و إنّما أخبر و لا عهدة على المخبر إذا حكى القول و إن لم يعلم صدقه، و تبعه في هذا الكلام تلميذه الفاضل في المنتهى، و ما أعجبه و أبعده عن مقتضى الذّوق السّليم بعد فرض عدالة الرّاوي و صحّة عقيدته، فكيف إذا انضمّ ذلك إلى جلالة قدره و علمه و فضله مع ما هو معلوم من عادة السّلف في مثله، كما نبّهنا عليه في مقدّمة الكتاب، و ليت شعري أين وجد المحقّق لزرارة أو غيره من رواة حديثنا حكاية استفتاء لغير المعصوم[١] و إثبات ما يفتيه به في غضون ما يرويه ما هذا بموضع شكّ و لا مظنّة ريبة، و إنّما هي غفلة عن حقيقة الحال و قلّة تدبّر في محلّ الحاجة الشّديدة إلى كثرته و قد اغترّ بمثله المتأخّرون فاقتفوا فيه الأثر، و التّحقيق أحقّ أن يتّبع.
محمّد بن الحسن، عن محمّد بن النّعمان، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن
[١] قد يوجد فى بعض الروايات حكاية كلام بعض الرواة من غير استفتاء و لا تقديم سؤال، فمن ذلك ما فى الفقيه( تحت رقم ١١٨٥) روى عبد اللّه بن المغيرة قال: كان منصور بن حازم يقول: اذا أتيت الامام و هو جالس قد صلى ركعتين فكبر، ثم اجلس، فاذا قمت فكبر» و الظاهر أن حكاية هذا الكلام انما هى لاعتقادهم أن المتكلم أخذه عن معصوم( ع)( منه رحمه اللّه).