منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٤ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
فأما ما تضمّنه خبر بكر بن محمّد أنّ آخر الوقت غيوبة الشّفق، فهو و إن كان صالحا لإرادة الفضيلة و الإجزاء من حيث إطلاق لفظ الوقت فيه، إلّا أنّ لتعيّن إرادة وقت الفضيلة وجها قريبا غير ما سلف، و ذلك أنّه جعل الأوّل فيه جنون اللّيل، و قد دلّت الأخبار الكثيرة على أنّ أوّل وقتها للإجزاء سقوط القرص، و مرّ منها جملة في الصّحيح الواضح، و يأتي في الحسان منها خبر، فيكون المراد في هذا الحديث أوّل وقت الفضيلة، و لا مجال معه لإرادة غيرها في الآخر لظهور كون التّعريف في مثله للمعهود الخارج القريب الصّريح.
و لا بأس بإيراد نبذة من الأخبار الدّالّة على أنّ أوّل وقت المغرب للإجزاء سقوط القرص و أنّ التّأخير عنه للفضيلة، و ليست على أحد الوصفين، إذ فيها ما هو قويّ الإسناد فيؤنس بالوجه الّذي ذكرناه و يشهد بقربه كما قلناه.
فمنها ما رواه الشّيخ بإسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ابن رباط، عن جارود، أو إسماعيل بن أبي سمال، عن محمّد بن أبي حمزة، عن جارود قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا جارود ينصحون فلا يقبلون و إذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدّثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلا فتركوها حتّى اشتبكت النّجوم فأنا الآن أصلّيها إذا سقط القرص[١].
و ما رواه بإسناده، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حكيم، عن شهاب بن عبد ربّه قال:
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا شهاب إنّي احبّ إذا صلّيت المغرب أن أرى في السّماء كوكبا[٢].
و منها ما رواه الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه؛ و محمّد ابن الحسن، عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عبد الحميد، عن أبي جميلة،
[١] ( ١ و ٢) التهذيب فى مواقيت زيادات صلاته تحت رقم ٦٩ و ٧٧.