منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٧٧ - باب أحكام الملابس التى يصلى فيها و ما يتعلق بذلك
و عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار قال: كتبت إلي أبي- محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتب:
لا تحلّ الصّلاة في حرير محض[١].
و روى الشّيخ[٢] هذا الخبر بإسناده، عن محمّد بن يعقوب بسائر الطّريق و المتن.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله هل يصلّي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب؟ فكتب:
لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض، و إن كان الوبر ذكيّا حلّت الصّلاة فيه إن شاء اللّه تعالى[٣].
قلت: في اشتراط كون الوبر ذكيّا نوع خفاء، فيحتمل أن يكون الغرض طهارته كما مرّ في اشتراط كون فأرة المسك ذكيّة، و يراد بذلك التّحرّز عمّا يؤخذ من الميّت بطريق القلع، و يحتمل أن يكون المراد من الوبر الفرو، و اشتراط الذّكاة حينئذ باعتبار الجلد، و قد مرّ في خبر جميل اشتراطها في جلود الثّعالب هذا؛
و ما حكيناه سابقا من حمل الشّيخ لخبر جميل و ما في معناه على التّقيّة يأتي في هذا الخبر أيضا، فإنّ حديث عليّ بن مهزيار المتضمّن لمكاتبة إبراهيم بن عقبة يعارضه، و فيه إشعار بكون المقام مظنّة للتّقيّة فيساعد على المصير في الجمع إلى الحمل عليها.
و اعلم أنّ جمعا من الأصحاب استندوا في الحكم بالمنع من الصّلاة في التّكة و القلنسوة من الحرير المحض إلى مكاتبة ابن عبد الجبّار بالطّريقين اللّذين أوردناهما.
[١] الكافى كتاب الصلاة باب اللباس الذى يكره فيه الصلاة تحت رقم ١٠.