منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٤٥ - باب صفة تغسيل الميت
لم يسمع من أبي عبد اللّه عليه السّلام إلّا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ، و لكن كونه بتقدير وقوعه غير مؤثّر في صحّة الطّريق يسهل الخطب.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي جعفر، عن عليّ بن حديد، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران؛ و الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، قال: أخبرني أبو عبد اللّه عليه السّلام قال: الميّت يبدأ بفرجه، ثمّ يوضّأ وضوء الصّلاة- و ذكر الحديث[١].
قلت: كأنّ الظّاهر من قوله: «و ذكر الحديث» أن يكون إشارة إلى موافقة المتن بحديث سابق، فاكتفى بالإحالة عليه عن إعادته، و لكنّ الشّيخ أورد في التّهذيب على أثر هذا الحديث خبرا آخر، و ذكر في آخره هذه العبارة، و أورد في الاستبصار خبرين كذلك، و كان السّياق يأبى إرادة ذلك المعنى منها في الكلّ، و يبعد كون المراد فيها مختلفا، فهي حينئذ تنبيه على أنّ المذكور من الحديث بعضه، و أنّ له تتمّة تركت، حيث إنّ غرض الشّيخ من ذكر هذه الأخبار الاستدلال بها لتقديم وضوء الميّت على غسله، فلم يتعرّض لنقل ما زاد على ذلك من الخبر، و الاصطلاح المشهور في مثله أن يقال: الحديث، و الأمر سهل.
ثم اعلم: أنّ رواية عليّ بن حديد، عن ابن أبي نجران في إسناد هذا الخبر أحد المواضع الّتي وقع السّهو فيها بوضع كلمة «عن» في موضع «واو» العطف، كما نبّهنا عليه في فوائد المقدّمة.
و بإسناده، عن عليّ بن الحسين ابن بابويه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أيّوب بن نوح، قال: كتب أحمد بن القاسم إلى أبي الحسن الثّالث عليه السّلام يسأله عن المؤمن يموت فيأتيه الغاسل يغسّله و عنده جماعة من المرجئة هل يغسّله غسل العامّة و لا يعمّمه و لا يصيّر معه جريدة؟ فكتب: يغسّل غسل المؤمن و إن كانوا حضورا، و أمّا الجريدة فليستخف بها و لا يرونه،
[١] التهذيب باب التلقين تحت رقم ٤٧.