منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣١٣ - *(باب حال الارواح) *
ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسيّ قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام أنّ النّاس يذكرون أنّ فراتنا يخرج من الجنّة فكيف هو و هو يقبل من- المغرب و يصبّ فيه العيون و الأودية؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السّلام و أنا أسمع:
إنّ للّه جنّة خلقها اللّه في المغرب و ماء فراتكم يخرج منها، و إليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء فتسقط على ثمارها و تأكل منها و تتنعّم فيها و تتلاقى و تتعارف، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة، فكانت في الهواء في ما بين السّماء و الأرض، تطير ذاهبة و جائية و تعهد حفرها إذا طلعت الشّمس و تتلاقى في الهواء و تتعارف. قال: و إنّ للّه نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار، و يأكلون من زقّومها، و يشربون من حميمها ليلهم، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له: برهوت، أشدّ حرّا من نيران الدّنيا [و] كانوا [فيها] يتلاقون و يتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النّار، فهم كذلك إلى يوم القيامة.
قال: قلت: أصلحك اللّه ما حال الموحّدين المقرّين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من المسلمين المذنبين الّذين يموتون و ليس لهم إمام و لا يعرفون ولايتكم؟
فقال: أمّا هؤلاء فإنّهم في حفرهم لا يخرجون منها، فمن كان [منهم] له عمل صالح و لم يظهر منهم عداوة فإنّه يخدّ له خدّ إلى الجنّة الّتي خلقها اللّه في المغرب، فيدخل عليه منها الرّوح في حفرته إلى يوم القيامة فيلقى اللّه فيحاسبه بحسناته و سيّئاته، فإمّا إلى [ال] جنّة أو إلى [ال] نار، فهؤلاء موقوفون لأمر اللّه، قال: و كذلك يفعل اللّه بالمستضعفين و البله و الأطفال و أولاد- المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم، فأمّا النصّاب من أهل القبلة فإنّه يخدّ لهم خدّ إلى النّار الّتي خلقها اللّه في المشرق، فيدخل عليهم منها اللّهب و الشّرر و الدّخان و فورة الحميم إلى يوم القيامة، ثمّ مصيرهم إلى الحميم ثمّ في النّار يسجرون، ثمّ قيل لهم: أين ما كنتم تدعون من دون اللّه؟ أين إمامكم الّذي اتّخذتموه دون الإمام الّذي جعله اللّه للنّاس إماما؟[١].
[١] الكافى باب جنة الدنيا من كتاب الجنائز تحت رقم ١.