منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٨٤ - *(باب صفة الغسل) *
فقد جمعهما الشّيخ في أصحاب الرّضا عليه السّلام من كتاب الرّجال[١].
محمّد بن الحسن، عن محمّد بن النّعمان، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد؛ و محمّد بن خالد، عن عبد الحميد بن عوّاض، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: الغسل يجزي عن الوضوء، و أيّ وضوء أطهر من الغسل[٢].
قلت: قد يظنّ أنّ دلالة هذا الخبر على إجزاء الغسل عن الوضوء لا- يختصّ بغسل الجنابة، و ليس هكذا لأنّ عموم المفرد المحلّي لم يجيء من جهة وضعه لذلك كما هو شأن صيغ العموم على ما هو حقّق في الأصول، و إنّما يستفاد منه العموم حيث لا عهد ظاهرا باعتبار منافاة غيره من سائر معاني تعريف اللّام للحكمة، فلا يجوز حمل كلام الحكيم عليه، و لا ريب أنّ المنافاة المذكورة إنّما تحصل عند انتفاء احتمال العهد احتمالا قريبا، و من نظر بعين الاعتبار رأى أنّ معهوديّة غسل الجنابة في هذا المقام لا سبيل إلى إنكار قربها لكثرة السؤال عنه و مصير أهل الخلاف إلى إيجاب الوضوء معه، ثمّ إنّه ليس بخاف أنّ المقتضي للحمل على العموم مع انتفاء العهد قائم مع وجوده أيضا بالنّظر إلى ذلك المعهود حيث يكون نوعا فيشمل أفراده لكن ينبغي أن يعلم أنّ رعاية السّلامة من محذور منافاة الحكمة يكفيها ثبوت العموم في الجملة، فيجب الاقتصار منه على القدر المتيقّن؛ و هذا تحقيق شريف مغفول عنه، و الحاجة إليه كثيرة في تضاعيف الأخبار، و النّاس في ذلك بين شاكّ في ثبوت العموم من حيث إنّه خلاف ما اختاره المحقّقون في الأصول، و بين مثبت له بقول مطلق باعتبار انتفاء الفائدة لولاه، و الحقّ ما قلناه فليكن منك على ذكر فإنّه مهمّ.
[١] سيأتي فى كتاب الصلاة باب التشهد و التسليم ايراد شك على سند هذا الحديث و سيأتي وجه الجواب عنه( منه- رحمه اللّه-).