منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٠٦ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
غير سفر، فقال: على أقلّ من قدم ثلثي قدم وقت العصر[١].
قلت: الرّيث هو الإبطاء و التأخّر؛ و في القاموس: استقلّ القوم:
ذهبوا و ارتحلوا.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: بين الظّهر و العصر حدّ معروف؟
فقال: لا[٢].
و بإسناده، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس، عن إسماعيل ابن همّام، عن أبي الحسن عليه السّلام أنّه قال في الرّجل يؤخّر الظّهر حتّى يدخل وقت العصر: إنّه يبدأ بالعصر ثمّ يصلّي الظّهر[٣].
قال الشّيخ- رحمه اللّه-: الوجه في هذا الخبر أنّه إذا تضيّق وقت العصر بدأ بها؛ و هو حسن، و فيه دلالة على اختصاص العصر بآخر الوقت كما هو المشهور بين الأصحاب مع اختصاص الظّهر بأوّله.
و ذهب بعضهم إلى اشتراكه بأجمعه [بينهما] استنادا إلى ظاهر الأخبار المطلقة بدخول الوقتين إذا زالت الشّمس، و ضعف الخبر المتضمّن للاختصاص من الطّرفين مع انتفاء القول بالفصل، و يدفعه أنّ إطلاق دخول الوقتين مجاز على التّقديرين، أمّا على تقدير الاختصاص ففي الإسناد باعتبار شدّة القرب بين دخوليهما و عدم الحدّ المعروف أي المنضبط بينهما كما دلّ عليه الخبر السّابق عن زرارة، فكأنّهما بالزّوال يدخلان معا، و أمّا على تقدير الاشتراك ففي لفظ الوقتين بإرادة الواحد المشترك إذ لا تعدّ حينئذ حقيقة و العلاقة واضحة، و لا ترجيح للمجاز الثّاني قطعا، بل إمّا أن يرجّح الأوّل، أو يكونا متساويين، و لا يتمّ التّعلّق بذلك الإطلاق في القول بالاشتراك إلّا إذا ثبت رجحان مجازه، و مع انتفاء صلاحيّته للدّلالة على الاشتراك يجب الوقوف
[١] الكافى الخبر الاول من الباب الاول من أبواب السفر من كتاب الصلاة.