منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٥٨ - باب التكفين و التحنيط
قلت: هكذا صورة هذا الحديث في التّهذيب، و في كلّ من إسناده و متنه خلل، أمّا الإسناد، فلأنّ ابن أبي نجران؛ و عليّ بن حديد يرويان عن حريز بواسطة حمّاد بن عيسى، فقد مرّ هذا في عدّة أسانيد، و ذكره الشّيخ في بيان طريقه إلى حريز في الفهرست، و أمّا المتن فسيظهر وجهه عند إيرادنا للحديث من طريق الكلينيّ في سلك الحسان.
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
كيف أصنع بالكفن؟ قال: تؤخذ خرقة فتشدّ بها على مقعدته و رجليه، قلت:
فالإزار؟ قال: إنّها لا تعدّ شيئا إنّما تصنع ليضمّ ما هناك لئلّا يخرج منه شيء؛ و ما يصنع من القطن أفضل منها، ثمّ يخرق القميص إذا غسّل و ينزع من رجليه؛ قال: ثمّ الكفن قميص غير مزرور و لا مكفوف، و عمامة يعصب بها رأسه و يردّ فضلها على رجليه[١].
و رواه الشّيخ (ره)[٢] متّصلا بطريقه عن محمّد بن يعقوب بباقي الطّريق و المتن. لكنّه أسقط كلمة «بها» في قوله «فتشدّ بها» و لا يخفى ما في متن الحديث من القصور لا سيّما قوله في العمامة: «يردّ فضلها على رجليه» فإنّه تصحيف بغير توقّف، و في بعض الأخبار الضّعيفة «يلقى فضلها على وجهه»[٣] و هو قريب لأن يصحّف برجليه، لكنّ الحديث المتضمّن لذلك مختلف اللّفظ في التّهذيب و الكافي، فالّذي حكيناه هو المذكور في التّهذيب من طريقين، أحدهما برواية الكلينيّ، و في الكافي «يلقى فضلها على صدره» و بالجملة فالغالب على أخبار هذا الباب قصور العبارة أو اختلالها.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن
[١] الكافى باب تحنيط الميت تحت رقم ٩.