منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٢ - الفائدة العاشرة في وجه عدول الشيخ عن سند متضح إلى غير المتضح
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّ من هذا الباب رواية الشيخ، عن الحسين بن سعيد بالطّريق المشتمل على الحسين بن الحسن بن أبان؛ فإنّ حال الحسين هذا ليس بذلك المتّضح لأنّ الشّيخ ذكره في كتاب الرّجال مرّتين: إحديهما في أصحاب أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام؛ و الثانية في باب من لم يرو عن واحد من الأئمّة عليهم السّلام، و لم يتعرّض له في الموضعين بمدح و لا غيره، كما هو الغالب من طريقته و صورة كلامه في الموضع الأوّل هكذا: «الحسين بن الحسن بن أبان، أدركه عليه السّلام و لم أعلم أنّه روى عنه؛ و ذكر ابن قولويه أنّه قرابة الصّفار و سعد بن عبد اللّه، و هو أقدم منهما لأنّه روى عن الحسين بن سعيد، و هما لم يرويا عنه» و قال في الموضع الآخر: «الحسين بن الحسن بن أبان، روى عن الحسين بن سعيد كتبه كلّها، و روى عنه ابن الوليد» و لم يتعرّض له النجاشيّ في كتابه إلّا عند حكايته لرواية كتب الحسين بن سعيد، و لم يذكر من حاله شيئا.
ثمّ إنّ كون الحديث المرويّ عنه مأخوذا من كتب الحسين بن سعيد فيعوّل في تصحيحه على الطّريق الصّحيح الواضح إليه إنّما يظهر مع تعليق السّند و الابتداء باسم الحسين بن سعيد على ما هي قاعدة الشيخ، و أمّا مع ذكر الإسناد بتمامه فيحتمل كون الأخذ من كتب غيره، فلا تعلم رواية الحديث عنه بالطّريق الصحيح، و لكن قرائن الحال تشهد بأنّ كلّ رواية يرويها الشيخ عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد فهي من كتب الحسين بن سعيد، إذ لا يعهد لابن أبان رواية لغير كتب ابن سعيد و محمّد بن أورمة، و حيث إن كتب ابن أورمة متروكة بين الأصحاب، فالطّرق خالية من روايته عنه؛ و ليس لابن أبان كتب يحتمل الأخذ منها، و لا في باقي الوسايط من يحتمل في نظر الممارس أن يكون الأخذ من كتبه، و لأنّ الشّيخ يتّفق له كثيرا رواية حديث في أحد الكتابين، متّصل الإسناد بطريق ابن أبان، و يرويه بعينه في الكتاب الآخر معلّقا مبدوّا بالحسين بن سعيد، أو متّصلا بطريق آخر من طرقه إليه، بل ربما وقع ذلك في الكتاب الواحد، حيث يكرّر ذكر الحديث لغرض أو اتّفاقا،