منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٢٨ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
وقت الفريضة[١] بعد الذّراع- و أكثرها ذكرناه في ما سلف- و قال بعد ذلك:
فان قيل: نراكم قد رتّبتم الأوقات بعضها على بعض و جعلتم لبعضها فضلا على بعض، و قد روي أنّ ذلك كلّه سواء، روى الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عليّ بن شجرة، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له:
يكون أصحابنا في المكان مجتمعين فيقوم بعضهم يصلّي الظّهر و بعضهم يصلّي العصر، قال: كلّ ذلك واسع. عنه، عن أحمد بن أبي بشر، عن حمّاد بن أبي طلحة قال: حدّثني زرارة بن أعين، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرّجلان يصلّيان في وقت واحد و أحدهما يعجّل العصر و الآخر يؤخّر الظّهر؟ قال: لا بأس.
عنه، عن ابن رباط، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم قال: ربّما دخلت على أبي جعفر عليه السّلام و قد صلّيت الظّهر و العصر، فيقول: صلّيت الظّهر؟ فأقول:
نعم، و العصر، فيقول: ما صلّيت الظّهر فيقوم مترسّلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضّى ثمّ يصلّي الظهر ثمّ يصلّي العصر، و ربّما دخلت عليه و لم أصلّ الظّهر فيقول: صلّيت الظّهر؟ فأقول: لا، فيقول: [قد] صلّيت الظّهر و العصر[٢].
قيل له: ليس في هذه الأخبار ما ينافي ما قدّمناه لأنّ قوله عليه السّلام:
«كلّ ذلك واسع» محمول على أنّ ذلك كلّه جائز قد سوّغته الشّريعة و إن كان لبعضها فضل على بعض، و ليس في الخبر أنّ ذلك كلّه واسع و متساو في الفضل، و يجوز أن يكون [قد] سوّغ ذلك لهم لضرب من التّقيّة و الاستصلاح، يدلّ على ذلك ما رواه:
محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عبد الرّحمن بن أبي هاشم البجليّ، عن سالم أبي خديجة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سأل إنسان و أنا حاضر، فقال: ربّما دخلت المسجد و بعض أصحابنا يصلّي العصر و بعضهم يصلّي الظّهر؟
فقال: أنا أمرتهم بهذا، لو صلّوا على وقت واحد لعرفوا فأخذ
[١] فى بعض النسخ« وقت الفضيلة».